محمد بن زكريا الرازي

35

المنصوري في الطب

الآخر ، نقرا موافقة لدخول هذه الزوائد وتمكنها فيها . فالتأمت بهذه الهيئة بين العظام مفاصل وصار للأعضاء من أجل المفاصل أن يتحرك منها بعض دون بعض . ومن أجل الربط الواصلة بين العظام أن يتحرك معا كعظم واحد . وإنا إذا أردنا أن نحرك جملة اليد حركناها من حيث مفصل الكتف حركة واحدة كحالها لو كان ما فيها من العظام عظما واحدا من غير أن يعوقنا ويمنعنا من ذلك مفصل المرفق ولا مفصل الرسغ ولا مفصل الأصابع . وإذا أردنا أن نحرك منها جزءا واحدا دون جزء فعلنا ذلك بالمفصل المهيأ له . وقد تم بهذا التدبير ضربا الحركة أعني الكلية والجزئية يستعمل منها أيّما شاء بحسب ما تدعو إليه الحاجة ومن أجل أن العظام ليس لها أن تتحرك بذاتها بل بمحرك لها يحركها على سبيل جهة الانفعال وصل بها من مبدأ الحس والحركة وينبوعها الذي هو الدماغ وصولا . وهذه الوصول هي العصب وليس يتصل بالعظام مفردة لكن بعد الاختلاط منها باللحم والرباط . وذلك أن العصبة لو اتصلت مفردة بعضو عظيم لكانت إما أن لا تقدر أن تحركه البتة ، وإما أن يكون تحريكها له تحريكا ضعيفا . ومن أجل ذلك تنقسم العصبة قبل بلوغها العضو الذي أريد تحريكه بها وينتسج فيما بين تلك الأقسام من اللحم وشظايا من الرباط فيكون من جميع ذلك شيء يسمى العضل . ويكون عظم الجسم الذي سمي العضل ، بمقدار العضو الذي أريد تحريكه به ووضعه في الجهة التي يراد أن يتحرك إليها ذلك العضو ، ثم ينبت من الطرف الذي يلي العضو المتحرك من طرفي العضلة شيء يسمى الوتر وهو جسم مركب من العصب الجائي إلى ذلك العضو ومن الربط النابتة من العظام قد تخلص من اللحم الذي كان منتسجا بينهما عند وسط العضلة فيمر حتى يتصل من العضو الذي يريد تحريكه بطرفه الأسفل فيلتئم بهذا التدبير . إن قليلا من تشنج العضلة نحو أصلها يجذب الوتر جذبا قويا . وأن العضو يتحرك بكليته لأن الوتر متصل منه بطرفه الأسفل . وجعل الله عز وجل الدماغ عنصر الحس والحركة الإرادية ، وأنبت منه أعصابا تتصل بالأعضاء لتعطيها ضروب